الشيخ الطبرسي

209

تفسير مجمع البيان

فاعله معناه : ساواه أي . صار مثل الأم ، وفاعله الشطء . أي . آزر الشطء الزرع ، فصار في طوله . قال امرؤ القيس : بمحنية قد آزر الضال نبتها ، * مضم جيوش غانمين ، وخيب ( 1 ) أي : ساوى نبته الضال ، فصار في قامته ، لأنه لا يرعى . ويجوز أن يكون فاعل آزر الزرع أي : آزر الزرع الشطء . ومن الناس من يفسر آزره : أعانه وقواه . فعلى هذأ يكون آزر الزراع الشطء . قال أبو الحسن : آزره أفعله ، وهو الأشبه ، ليكون قول ابن عامر أزره فعله ، فيكون فيه لغتان فعل وأفعل ، لأنهما كثيرا ما يتعاقبان على الكلمة . ومن قرأ ( أشداء ) بالنصب ، فهو نصب على الحال من معه أي : هم معه على هذا الحال . اللغة : الحمية : الأنفة والإنكار ، يقال : فلان ذو حمية منكرة إذا كان ذا غضب وأنفة . والكفار : الزراع هنا ، لأن الزارع يغطي البذر . وكل شئ قد غطيته فقد كفرته . ومنه يقال لليل : كافر ، لأنه يستر بظلمته كل . شئ . قال : ( ألقت ذكاء يمينها في كافر ) . وقال لبيد . ( في ليلة كفر النجوم غمامها ) . الاعراب : ( محمد ) : مبتدأ . و ( رسول الله ) : عطف بيان ( والذين معه ) عطف على ( محمد ) . و ( أشداء ) : خبر محمد ، وما عطف عليه . وقيل . ( محمد ) : مبتدأ ، و ( رسول الله ) خبره ( والذين معه ) : مبتدأ وما بعده خبره ( يبتغون فضلا من الله ) أن شئت كان في موضع الحال ، وإن شئت كان خبرا بعد خبر وإن شئت كان هوا الخبر في من نصب ( أشداء ) ويكون ( تراهم ) أيضا في موضع النصب مثل ( أشداء ) ( ذلك مثلهم في التوراة ) ابتداء وخبر والكلام تام ثم ابتدأ فقال ( ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه ) فلهم مثلان أحدهما في التوراة والثاني في الإنجيل وقال مجاهد بل قوله ( أشداء على الكفار ) مع ما بعده جميعا في التوراة والإنجيل وكذلك قوله ( كزرع أخرجه شطأه ) في التوراة والإنجيل فيكون قوله ( كزرع ) خبر مبتدأ مضمر أي هم كزرع أخرج شطأه .

--> ( 1 ) الضال من السدر : ما كان عذيا أي : لا يسقيه الا المطر . والمحنية : معطف الوادي أي : في معطف واد قد ساوى نبته شجر الضال ، وهو مجمع جيوش بعضها غانم ، وبعضها خائب من الغنيمة